الميرزا القمي
124
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الموجبة للقصر يرجع جزماً ، ثمّ بلغ الخبر في أثناء الطريق ، فيجب عليه التقصير قبل بلوغ المسافة ما لم يبلغ إليه الخبر ، مع أنّه كان سفره في نفس الأمر معلقاً على عدم البداء لو تفطَّن ، فهو عازم في أوّل السفر على التقصير ، ولا يمكنه إرادة الإتمام جزماً . وأما لو تفطَّن في أوّل الأمر لذلك ، فلا يجوز له التقصير إلا إذا قطع المسافة الشرعية ، فحينئذٍ يطرأ له حكم القصر . وفيما نحن فيه إذا عزم السفر قطعاً بحيث لم يتفطَّن لاحتمال طروء المانع حتى يعزم على الصوم بشرط حصول المانع من السفر أيضاً ، فحكم هذا عدم نية الصوم وعدم اجتماع النيتين ، فيصدق عليه أنه لم ينو الصيام ، فإذا لم يتفطَّن حتى زالت الشمس فلم ينوِ الصوم ولم يتحقّق هناك صوم حتى يندرج تحت قوله تعالى * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ ) * . وأما المقدّمة الأُولى فلا تتم ؛ لأنّ مع التفطَّن لاحتمال طروء المانع عن السفر فيمكنه العزم على الصيام المشروط ، إنّما الكلام في كفاية هذه النية وعدمها . فنقول : الأظهر نعم ، وما يشعر كلامه من أنّ الصوم المشروط في نيّته ليس بصوم ؛ ممنوع . فإن قال : إنّ العبادة لا بدّ لها من نية ، وهي عبارة عن القصد الجازم إلى الفعل . قلنا : لا دليل على ذلك . فإن قال : إنّ النية من قبيل الإنشاء ، وهو لا يقبل التعليق ؛ إذ هو إثبات الحكم في حال النطق ، وهو لا يتمّ مع تقييده بما سيأتي . قلنا : هو منقوض بالنذر المشروط زجراً أو شكراً ، وبالتدبير ، وغير ذلك ، بل يجري ذلك في كثير من العقود أيضاً ، مثل : بعتك هذه الفرس على أنّها حامل ، وأنكحت المرأة على أنّها باكرة ، أو من القبيلة الفلانية . وما يتوهّم « أنّ صيغ العقود من الأسباب الشرعية ، وشأن السبب وجود المسبب بوجوده ، وانتفاؤه بانتفائه » فمدفوع بأنّ السبب هنا الصيغة مع الشرط .